الألوهية... أنا قادم
في أعماق قلعة الزمرد الدموي، حيث تتنفس الجدران سحراً أسوداً ويهتز المكان بأصداء اللعنات، جلس ملك الشياطين ديابلو على عرشه المصنوع من عظام أبطال الأرض الوسطى، الذين سحقهم بيديه قبل مائتي عام.
لوّح بيده، فتبددت الظلال من حوله، وكشفت عن أحد أتباعه الأكثر ولاءً جاثيًا أمامه... هيرفورت، شيطان من سلالة الأجداد. نادرًا ما تُذكر كلمات مثل "الولاء" و"الإخلاص" بين أبناء الجحيم، لكن هذا الشيطان كان استثناءً - ليس لنقاء قلبه، بل لأنه كان في يوم من الأيام مرشحًا لمنصب ملك الشياطين.
قبل ألف وخمسمائة عام... دار صراع دمويّ دام عشرة أشهر بين هيرفورت وديابلو، وانتهى بهزيمة الأول. لكنه غادر ساحة المعركة دون ضغينة، بل باحترام عميق لقوة ديابلو، وإيمان راسخ بقيادته.
هيرفورت، وهو راكع، وصوته أجش: "سيدي... ماذا تأمرني به؟"
قال ديابلو ببرودةٍ شقت الهواء: "اجمعوا أسياد الجحيم السبعة... لدي اجتماع."
لحظة صمت، قبل أن يضيف هيرفورت بحذر: "لكن... يا سيدي، سيد الغضب والكبرياء والشراهة... حضورهم ليس مؤكداً، كبرياؤهم وغرورهم..."
لم يكمل...
تحطم المكتب الذي أمامه إلى شظايا خشبية متطايرة - لقد كان مصنوعًا من أشجار غابة الجنيات التي احترقت حتى آخر شجرة.
قال ديابلو بصوت بارد كالثلج لدرجة أنه يتسلل إلى الجماجم: "أخبرهم أن ملك الشياطين ديابلو لا يسأل... بل يأمر... أو ربما يريدون مني أن أعود إلى ما كنت عليه قبل ألف وخمسمائة عام؟"
ارتجف الظلام المحيط بهم...
انحنى هيرفورت انحناءة عميقة، ولم تجرؤ عيناه على رفعهما:
"كما تأمر يا سيدي."
بعد ساعات...
في القاعة الكبرى للظلال، وقف أسياد الجحيم السبعة، يتبادلون النظرات والهمسات، وكل منهم يعلم أن استدعاء ديابلو لم يكن مسألة مجاملة على الإطلاق.
تحدث سيد الكبرياء، وهو شيطان ذو ملامح صارمة ولحية بيضاء تتوهج بسحر الظلال، بصوت ثقيل ووقور:
"لقد أعاد ملك الشياطين ديابلو تشكيل الجحيم، وسحق الأرض الوسطى، ومحا الأبطال من الوجود... لسنا هنا لنملي عليه الأوامر... وجودنا هنا هو مجرد دعم له، لذلك من الغريب أنه استدعانا جميعًا."
أومأ الجميع بالموافقة، بعضهم بابتسامات خبيثة، والبعض الآخر بوجوه جامدة تخفي وراءها رعباً لا يوصف.
ثم...
دخل ملك الشياطين ديابلو.
سار بينهم، وخطواته تضرب الأرض، والهالة السوداء تلتهم الهواء من حوله - حتى أقوى الرماة ارتجفوا، وابتسم بعضهم بإعجاب قاتل، لكن... كان هناك شيء مختلف واضح.
كان ديابلو غاضباً.
قال سيد الغضب، أحد الشياطين المتغطرسين، ساخرًا: "يا ملك الشياطين، أنت تعلم أننا في فترة هدنة - الأرض الوسطى تحت سيطرتنا، والبشر عبيدنا، والأبطال تحت الأرض... ما الذي يدفعك إلى الغضب؟"
ابتسم ديابلو بسخرية قاتلة، ثم قال بصوت هادئ كالموت: "قبل شهرين... تلقينا تقارير... بدأت أكبر كنيسة في الأرض الوسطى، كنيسة أزافيل، طقوساً لاستدعاء الآلهة السبعة".
خيم الصمت على الوجوه... وجوه اعتادت على الدماء والفوضى، لكنها كانت تعرف ما تعنيه عبارة "الآلهة السبعة".
قال أحد اللوردات في حيرة: "لكن... يمكننا تعطيل الطقوس، وإرسال جيوشنا، وتدمير المذابح..."
وقاطعه آخر بمرارة قائلاً: "هذا غير ممكن... جميع البوابات بين الجحيم والأرض الوسطى والعالم المقدس... مغلقة منذ 4156 عامًا... يتطلب كسرها 40 عامًا على الأقل، وهذا فقط لجزء من جيوشنا..."
نظر الجميع إلى ديابلو، منتظرين رده... لكنه لم ينطق إلا بجملة واحدة، هادئة، تنضح بنيران جهنمية:
"لن ننتظر... سنخلق إلهاً."
يتبع...
